مؤسسة آل البيت ( ع )
189
مجلة تراثنا
( وأنفسنا وأنفسكم ) وليس المراد بقوله ( وأنفسنا ) نفس محمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد ، ولا يمكن أن يكون المراد منه أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة وفي حق الفضل ، لقيام الدلائل على أن محمدا عليه السلام كان نبيا وما كان علي كذلك ، ولانعقاد الاجماع على أن محمدا عليه السلام كان أفضل من علي ، فيبقى فيما وراءه معمولا به . ثم الاجماع دل على أن محمدا عليه السلام كان أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام ، فيلزم أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء . فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية . ثم قال : ويؤيد الاستدلال بهذه الآية : الحديث المقبول عند الموافق . والمخالف وهو قوله عليه السلام : من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته ، وإبراهيم في خلته ، وموسى في هيبته ، وعيسى في صفوته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم ، وذلك يدل على أن عليا رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلم . وأما سائر الشيعة فقد كانوا - قديما وحديثا - يستدلون بهذه الآية على أن عليا رضي الله عنه مثل نفس محمد عليه السلام إلا في ما خصه الدليل ،